المحقق البحراني

546

الحدائق الناضرة

أنه قال في آخره - بعد نقل الرواية بطريق الصدوق في العلل والكلام في السند - ما ملخصه . والصحيح أنه من الصحيح ، مأخوذا من كتاب ابن أبي عمير أو من تأخر عنه ، وعلى هذا فيلزم على المجتهدين العاملين بالآحاد الصحاح العمل بها ، إلا من قصر العمل على الكتب الأربعة فيبقى الالزام على العاملين بما عداها من الكتب المشهورة مثل شيخنا البهائي ( رحمة الله عليه ) وموافقيه . وكذا يلزم العمل بها على هذا الفاضل ومن وافقه في جواز تخصيص الكتاب والسنة بخبر الواحد الصحيح ، كما صرح به فيما تقدم ، فلا وجه لتوقفه في الحكم ، وهل هذا إلا تسليم للقياس ومنع للنتيجة . قوله - فالشيخ محمد الحر جار على أصله - كلام مقبول ، لكني لا أعلم ما الذي ثبط ( 1 ) هذا الفاضل عن موافقته ، مع أنه يحذو حذوه في أكثر الأبواب الأصلية والفرعية ؟ ثم ما الذي أرجع الشيخ محمد الحر عن فتياه هذه في وسائل الشيعة ؟ حيث تصدى لتأويل الرواية فقال بعد ما نقلها : قد ورد حصر المحرمات في النكاح وإباحة ما عداها في القرآن والحديث ، وهذا يمكن أن يحمل على كون البنتين أختين ، أو على الكراهة مع الجور عليهما أو على إحداهما في القسم ، لتعليله أنه يشق على فاطمة عليها السلام بعد الموت وذلك بحسب الطينة البشرية في النساء ولم يذكر أنه يؤذيها ، بل هو أعم ، ولم يذكر أنه يشق على الرسول والأئمة ( صلوات الله عليهم ) ، وذلك لا يدل على التحريم مع ما تقدم ومع القرينة . إنتهى كلامه . أقول : إلى هنا كلام الفاضل المشار إليه آنفا وهو جيد وجيه كما سيظهر لك إن شاء الله بما لا يخفى على الفطن النبيه ، وهو ظاهر بل صريح في قوله بالخبر المذكور ، إلا أن ما نقله - عن الشيخ محمد الحر - من الكلام الدال على رجوعه ، وتأويله

--> ( 1 ) ثبطه عن الأمر وثبطه تثبيطا : قعد به عن الأمر وشغله عنه ومنعه تخذيلا ونحوه ( المصباح المنير ج 1 ص 110 ) .